محمد بن يزيد المبرد

523

المقتضب

هذا باب مجرى نعت النكرة عليها وذلك قولك : « مررت برجل ظريف » . فوجه هذا الخفض ، لأنّك جعلته وصفا لما قبله ؛ كما أجريت نعت المعرفة عليها . وإن نصبت على الحال ، جاز ، وهذا يفسّر في باب الحال ، إن شاء اللّه . وتقول : « مررت برجل ذي مال » ، فقولك : « ذي مال » نكرة ؛ لأنّ « ذا » مضافة إلى « مال » ، و « مال » نكرة . و « مررت برجل مثلك » . فإن قال قائل : كيف يكون المثل نكرة وهو مضاف إلى معرفة . هلّا كان كقولك : « مررت بعبد اللّه أخيك » ؟ فالجواب في ذلك : أنّ « الأخوة » مخطورة ، وقولك : « مثلك » مبهم مطلق . يجوز أن يكون « مثلك » في أنّكما رجلان ، أو في أنّكما أسمران ، وكذلك كلّ ما تشابهتما به ، فالتقدير في ذلك التنوين . كأنّه يقول : « مررت برجل شبيه بك » ، و « برجل مثل لك » . فإن أردت ب « مثلك » الإجراء على أمر متقدّم حتّى يصير معناه : المعروف بشبهك ، لم يكن إلّا معرفة ، فتقول على هذا : « مررت بزيد مثلك » ؛ كما تقول : « مررت بزيد أخيك » ، و « مررت بزيد المعروف بشبهك » . ومثل ذلك في الوجهين : « مررت برجل شبهك » ، و « مررت برجل نحوك » . فأمّا « مررت برجل غيرك » ، فلا يكون إلّا نكرة ؛ لأنّه مبهم في الناس أجمعين ، فإنّما يصحّ هذا ويفسد بمعناه . فأمّا شبيهك » ، فلا يكون إلّا معرفة ، لأنّه مأخوذ من « شابهك » ، فمعناه ما مضى ، كقولك : « مررت بزيد جليسك » . فإن أردت النكرة ، قلت : « مررت برجل شبيه بك » ؛ كما تقول : « مررت برجل جليس لك » . فأمّا « حسبك » ، وهدّك » ، و « شرعك » ، و « كفيك » ، فكلّها نكرات ، لأنّ معناها : يكفي . وقد يجوز أن تقول : « مررت برجل هدّك من رجل » ، تجعله فعلا ، و « مررت بامرأة